أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
34
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
يتوقف عليها الحياة ، ولا يفوت بدونها مقاصد الحياة : كالعين واليد والرجل واللسان ، وبأعضاء لا يتوقف عليها الحياة ولا يفوت بدونها مقاصدها ، ولكن يفوت بها الحسن : كالجبين واللحية والأهداب وحسن اللون ، وبأعضاء لا يتوقف عليها ما ذكر كلها ، ولكن يفوت بها كمال الحسن : كاستقواس الحاجبين ، وسواد شعر اللحية والأهداب ، وتناسب خلقة الأعضاء ، وامتزاج الحمرة بالبياض في اللون . فهذه درجات خمس يمكن اعتبارها في العبادات . ( فروحها وحياتها ) : الخشوع والنية وحضور القلب والاخلاص . وسنبينها . ( والدرجة الثانية ) كالركوع والسجود والقيام والقراءة والقعدة والأخيرة ، إذ يفوت وجود الصلاة بفواتها . ( والدرجة الثالثة ) كالسنن : من التكبيرة ورفع اليدين والتشهد الأول وقراءة الفاتحة ، وغيرها مما لا تفوت الصلاة بفواتها ، لكن تكون خداجا ناقصا . ( والدرجة الرابعة ) هي الآداب المعتبرة في الصلاة . ( والدرجة الخامسة ) هي لطائف تلك الآداب . واعلم أن الصلاة تحفة وقربة لك تتقرب بها إلى حضرة ملك الملوك ، كوصيفة يهديها طالب القربة من السلطان اليه ، فإذا أحسنت الوصيفة : في خلقتها وجمالها وآدابها الظاهرة وأخلاقها الباطنة ، يتقبلها السلطان عند عرض حاجة صاحبها ، فيعوضه بما يليق بشأن السلطان من الكرامات السنية والعز والجاه ؛ وكذلك الصلاة ، إذا تقرب إلى اللّه تعالى تامة في معناها وصورتها وفرائضها وسننها ، يتقبلها الحق سبحانه وتعالى يوم العرض الأكبر ، فيجازيها بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، والا ترد عليك وتصير هي خصما عليك ، وتقول : ضيعتني ضيعك اللّه . فمنتهى نظر الفقيه من الصلاة نظر الطبيب في الانسان ؛ فان الطبيب في صدد حفظ صحته وابقاء حياته - وان كان مشوه الخلقة مسموم الخلق ؛ كذلك